ابن هشام الأنصاري

205

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - المعربين ( لو حرف امتناع لامتناع ) غير صحيح ، لأن ذلك ليس شأنها في جميع صورها ، بل هو معناها في بعض الصور دون بعضها الآخر . والضرب الثاني من ضربي لو الشرطية : أن تكون بمعنى إن ، فتدل على تعليق حصول جوابها على حصول شرطها ، نعني أنها تدل على أنه متى حصل الشرط حصل الجواب ، كما أن ( إن ) الشرطية كذلك ، والفرق بين لو وإن أو ( لو ) لا تجزم ، ولكن ( إن ) تجزم ، وفي هذه الحال لا يقع بعد ( لو ) إلا الفعل المستقبل في اللفظ والمعنى جميعا ، نحو بيت الشاهد ( رقم 519 ) ونحو قول الآخر : لا يلفك الرّاجون إلّا مظهرا * خلق الكرام ولو تكون عديما أو الفعل المستقبل في المعنى دون اللفظ - بأن يكون ماضيا مؤولا بالمضارع - ومن ذلك الآية : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ . والضرب الأول من هذين الضربين أكثر في الاستعمال العربي من الضرب الثاني وهو مراد ابن مالك بقوله في الألفية ( لو حرف شرط في مضى ) ومع أن الضرب الثاني من هذين الضربين أقل ورودا في كلام العرب من الضرب الأول فهو فصيح مقبول ، وهذا هو مراد ابن مالك من قوله ( ويقل إيلاؤها مستقبلا ، لكن قبل ) وحل هذا الكلام : ويقل مجيء لو الشرطية مرادفة لأن الشرطية في الدلالة على تعليق حصول الجواب بحصول الشرط وحينئذ يليها الفعل المستقبل لفظا ومعنى أو معنى فقط ، ومع قلته هو وارد في فصيح العربية ، ومن أجل ذلك قبلها النحاة وقالوا بمقتضاه . وزعم ابن الحاج وابن الناظم أن ( لو ) الشرطية لا تجيء إلا على ضرب واحد هو الضرب الأول من الضربين اللذين شرحنا أمرهما ، ولا تجيء مرادفة لأن ، ونص عبارة ابن الناظم ( وعندي أن لولا تكون لغير الشرط في الماضي ، وما تمسكوا به من نحو قوله تعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا لا حجة فيه ، لصحة حمله على المضي ) اه . وهذا كلام يدل على عدم التدبر في الاستعمالات العربية ، فقد وردت جملة صالحة من الشواهد تدل فيها ( لو ) على التعليق في المستقبل ، ولا يمكن فيها تأويلها بالماضي من ذلك قوله تعالى على لسان إخوة يوسف وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ إذ لو حملت هذه الآية على أن لو فيها هي الامتناعية لكان حاصلها : لو كنا صادقين فيما مضى ما أنت بمصدق لنا لكنا لم نصدق ، ومحال أن يريدوا ذلك ، ومن ذلك قوله سبحانه : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ * وقوله جلت كلمته : قُلْ لا -